عن دار رؤى بكركوك: «شارلوتي» رواية قصيرة لليمني حميد عقبي

يمنات
صدر حديثًا للكاتب والناقد اليمني المقيم في فرنسا حميد عقبي روايته القصيرة «شارلوتي» عن دار رؤى للطباعة والنشر والتوزيع في كركوك.
وبهذا العمل يضيف عقبي حلقة جديدة إلى مشروعه السردي القائم على التكثيف والتجريب، والانحياز إلى أشكال روائية تبتعد عن الامتداد التقليدي لصالح المشهد، والإيقاع، والاقتصاد اللغوي.
تدور «شارلوتي» في مدينة أوروبية تعيش على حافة القلق، حيث يلتقي راوٍ عربي مهاجر بامرأة غامضة تُدعى شارلوت. يبدأ اللقاء عابرًا، لكنه سرعان ما يتحوّل إلى علاقة متوترة ونشطة، تتداخل فيها الرغبة بالخوف، والحميمية بالأسطورة، والواقع اليومي بأسئلة الوجود في ظل حالة إرهاق إنساني.
تتطور الأحداث عبر خمسين فصلًا، كل فصل في حدود مئتي كلمة، ويبدو العمل في ظاهره قصة حب غير متوقعة، لكنه ينكشف تدريجيًا ليزجّ بنا في رحلة تصدّع داخلي، يضع الجسد في مواجهة الميتافيزيقا، ويجعل من العلاقة مساحة لاختبار الخوف، والشك، والبحث عن معنى للواقع والمستقبل.
وتعتمد الرواية على حضور رمزي لكائنات صغيرة وهشّة — مثل النحل والعصافير والنباتات — بوصفها إشارات مبكرة لانهيارات أكبر، وتعبيرًا عن اختلال العلاقة بين الإنسان والعالم. هنا، يمكن القول إن «شارلوتي» تتحوّل إلى نص يتقاطع فيه المنفى مع الذاكرة، والأسطورة مع الجسد والحاضر، ومع القلق الكوني الذي يطبع العالم المعاصر.
فنيًا، تنتمي الرواية إلى كتابة مشهدية مكثفة، تستفيد من خبرة عقبي السينمائية والتشكيلية، حيث يُبنى المعنى عبر التراكم والانقطاع والمونتاج السردي، وتكون لهذه العناصر أهمية أكبر من الحبكة الخطية. هكذا يقدّم النص تجربة قراءة مركّزة، تترك أثرها عبر الإيحاء، ولا تحمل أجوبة جاهزة ولا أحكامًا.
كما أن صدور «شارلوتي» يأتي ضمن نشاط ديناميكي ومشروع أدبي يواصل فيه حميد عقبي مساءلة أشكال السرد، ومحاولة الاقتراب من مناطق حسّاسة في علاقة الإنسان بجسده، وبالآخر، وبعالم يزداد قبحًا يومًا بعد يوم.